محمد أبو زهرة
375
المعجزة الكبرى القرآن
وذكر اللّه خلق الإنسان ، وما عهد إليه من تكليفات في ثنايا القرآن الكريم . وقد ذكر الكون على أنه مسخر للإنسان يكشف منه أسرار الوجود التي يكون في طاقته أن يعلم بها ، ويذكر خلق الإنسان ، وما أودعه اللّه تعالى من قوى ليعبد اللّه تعالى وحده . ويذكر سبحانه وتعالى أنه بمقتضى ذلك التكوين النفسي والعقلي وكل القوى التي خلقها سبحانه وتعالى قد أخذ عليه عهدا أن يكون ربانيا للّه سبحانه وتعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) [ الأعراف : 172 - 174 ] وبذلك يبين سبحانه أن المواهب الإنسانية التي خلقها اللّه في الإنسان عهد بينه وبين ربه ، فإن استجاب لفطرته ارتفع . وإن خالف واتبع الشيطان هوى ، وبين سبحانه وتعالى كيف يهوى فيقول سبحانه بعد الآية السابقة : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) [ الأعراف : 175 - 179 ] . النفس الإنسانية في القرآن : 227 - إذا اتجه التالي للقرآن إلى دراسة النفس الإنسانية من خلال آياته ، فإنه بلا ريب في مكان فسيح للدراسة ، يعطى مجموعة من المعلومات الحقيقة المصورة للنفس في إيمانها . وفي فجورها . ويمكن أن يجد الإنسان فيها قواعد عليمة تكشف عن نواميس النفوس ، وما تتأثر به ، وما تتجه إليه في إيمانها . وفي انحرافها . ولنتجه إلى بعض هذه المعاني في كتاب اللّه تعالى ، ولا ندعى أننا نستطيع الإحاطة بها علما ، ولا إحصاءها ، ولو بالتقريب ، فإن ذلك يحتاج إلى تفرغ لا قبل للأخذ به إلا أن يكون ممن يعنون بدراسته ، أو من المتخصصين في علم النفس . ولنضرب بعض الأمثال ، وكثير منها في قصص القرآن وبعضها في شرح أحوال المؤمنين . وأحوال الكافرين :